محمد جواد مغنية
525
عقليات إسلامية
الصلاة لكل إنسان همومه ومتاعبه في هذه الحياة ، ولا مفر منها لمخلوق . . . ولكنه يحاول أحيانا تخديرها والسلو عنها بقراءة صحيفة أو رواية ، أو بشرب الشاي وما أشبه ، أو بالحديث إلى صديق يتقن فن الإصغاء « يواسيه أو يسليه أو يتوجع » . أما أهل اللّه وأولياؤه ، وهم قل ، فإنهم يفرون من الدنيا وهمومها إلى الصلاة حيث يشعرون معها أنهم في كنف اللّه ورحابه منقطعين إليه وحده لا يشغلهم عنه مال ولا بنون ، ولا جاه وشؤون . وفي الحديث : « ان النبي ( ص ) كان إذا حزبه أمر صلى » أي إذا اشتد به أمر . وفي ثان : « قرة عيني الصلاة » أي رأت عينه ما كانت متشوقة إليه ، واشتهر عنه : « أرحنا بها يا بلال » . . . وصلاة الأولياء بنشوتها وحلاوتها هي التي عناها سبحانه في الآية 45 من العنكبوت : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ والتي شبهها رسول اللّه ( ص ) بالنهر يغتسل منه الرجل في اليوم والليلة خمس مرات ، فلا يبقى عليه من الدرن شيء . . . أما صلاتنا نحن التي نحرك بها ألسنتنا ، وتنصرف عنها قلوبنا إلى المتاع والحطام - فإنها لا تنهى عن فحش ، ولا تطهر من دنس . . . وفي الحديث : « من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه » . وصلاة الإمام الحسين تماما كالحسين طيبة زاكية ، لا شيء فيها إلا التجريد والتوحيد ، وإلا الشوق والإقبال ، ومشهد واحد من مشاهد الإمام الحسين ندرك منه مكان الصلاة وعظمتها في نفسه . . ويوم كربلاء حان أوانها ، وهو في